طوني مفرج
16
موسوعة قرى ومدن لبنان
المراكب الجبيليّة تحمل إلى وادي النيل الخمر والزيت والزيتون وصموغ الأرز والصنوبر والشربين والسرو التي كان يستعملها المصريّون في التحنيط ، وتعود من مصر محمّلة بالذهب والمعادن وورق البردى ، وكانت القوافل التجاريّة بين جبيل ومصر تعبر ، إضافة إلى البحر ، الطريق البريّة التي كانت تصل جبيل بدلتا النيل مرورا بمحاذاة الشاطئ اللبنانيّ فالفلسطينيّ وصولا إلى سيناء فدلتا النيل . وبدءا من زمن الأسرة الفرعونيّة الثانية الذي يعود حكمها إلى أواخر الألف الرابع ق . م . ، كانت القرابين والتقدمات الملكيّة المصريّة تقدّم إلى هيكل جبيل كما أكّدت الآثار ، ما يدلّ على أنّ المصريّين كانوا قد بدأوا يزورون جبيل لحاجات تجاريّة ، ويعتقد الباحثون بأنّ المصريّين كانوا في هذه الحقبة قد أنشأوا لهم جالية في جبيل ، مستدلّين على ذلك بما وجد من آثار وبقايا مصريّة في حفريّات جبيل ، منها مزهريّة من المرمر مرفوعة إلى الإلهة - بعلة جبيل - محفور عليها اسم الفرعون خوفو باني هرم الجيزة حوالي 2800 ق . م . ، كما وجدت تقدمات ونذورات مشابهة من الذين سبقوا خوفو وعقبوه ، ومن أروع الإكتشافات الأثريّة على الإطلاق زورق خوفو الذي كان يستخدم في مراسيم دفن الموتى وطوله ستّون قدما ، عثر عليه شابّ مصريّ سنة 1954 قرب هرم الجيزة مدفونا داخل طبقة كلسيّة تحت الأرض ، وكان لا يزال بحالة سليمة ، وهو مصنوع من خشب الأرز ، وقيل إنّ خشب هذا الزورق لا يزال يحتفظ حتّى اليوم برائحة الأرز ؛ وإنّ المراكب الشراعيّة المصريّة ، بدءا بالأسرة الفرعونيّة السادسة ( 2625 - 2475 ) كانت تعرف ب " مراكب جبلة " ، ومنذ ذلك التاريخ الغارق في القدم أصبح اسم الجبيليّ ملازما لصناعة السفن ، ويعتبر عدد كبير من الباحثين أنّ المصريّين كانوا يخشون ركوب البحر وأنّ الجبيليين هم الذين علّموهم فنّ الملاحة ، وأنّ الجبيليّين كانوا يصنعون السفن للمصريّين إمّا في جبيل أو في